لتكتشف
مدة القراءة 4 دقيقة
لم يعد تبني الذكاء الاصطناعي بين العاملين في قطاع الاقتصاد الاستهلاكي بدول الخليج طموحاً مستقبلياً، بل واقعاً قائماً اليوم.
ويكشف استطلاع الفطيم حول الذكاء الاصطناعي وتحولات بيئة العمل في دول الخليج أن ثلاثة من كل أربعة مشاركين في الاستطلاع على مستوى المنطقة يستخدمون الذكاء الاصطناعي أسبوعياً، بينما يستخدمه واحد من كل ثلاثة يومياً. ويؤكد المستخدمون المنتظمون أن الذكاء الاصطناعي ساهم في تحسين جودة عملهم بنسبة 24% وسرعته بنسبة 40%. وتُعد مكاسب الإنتاجية حقيقية وملموسة، حيث يفيد جزء كبير من المشاركين بأنهم يوفرون أربع ساعات أو أكثر أسبوعياً.
إلا أن هذه الدراسة، التي شملت 1,143 مشاركاً من العاملين في قطاع الاقتصاد الاستهلاكي بدول الخليج، أي القطاعات والمؤسسات التي تُنتج وتُوزّع وتبيع وتخدم السلع والتجارب التي يتعامل معها الناس يومياً، تروي قصة أكثر تعقيداً مما تشير إليه أرقام التبني وحدها. فاستخدام الذكاء الاصطناعي والجاهزية لاستخدامه ليسا أمراً واحداً، وهذه الفجوة، التي تظهر بوضوح عبر القطاعات والفئات العمرية والمستويات الوظيفية، هي حيث يكمن أهم عمل ما زال مطلوباً.
وتبرز ثلاث نتائج رئيسية.
النتيجة الأولى هي قوة التدريب. فبحسب البيانات التي أفاد بها المشاركون عن أنفسهم، يتمتع الموظفون الذين حصلوا على تدريب مكثف بثقة أعلى بمقدار 2.5 مرة مقارنة بزملائهم الذين لم يتلقوا تدريباً، ويوفرون ضعف الوقت تقريباً أسبوعياً، كما يسجلون مكاسب إنتاجية أعلى بشكل ملحوظ. ولا يُعد التدريب مجرد متغير من بين متغيرات عديدة في هذه البيانات، بل هو العامل الأكثر تأثيراً، والمؤشر الأقوى على تحقيق نتائج إيجابية من الذكاء الاصطناعي عبر جميع الفئات التي شملها الاستطلاع.
والنتيجة الثانية هي مفارقة الجاهزية؛ فـ53% من المؤسسات تشجع موظفيها بفاعلية على استخدام الذكاء الاصطناعي، في حين لم توفر التدريب المكثف اللازم إلا 20% منها فقط. والنتيجة هي قوى عاملة تمضي قدماً باستخدام أدوات لم تُمكَّن بالكامل من استخدامها.
والنتيجة الثالثة هي تأثير القيادة؛ فحين يستخدم كبار القادة الذكاء الاصطناعي بأنفسهم بفاعلية، ترتفع معدلات تبنيه بين الموظفين إلى ثلاثة أضعاف. وحين تتبنى المؤسسات استراتيجية رسمية للذكاء الاصطناعي، تتضاعف تقريباً ثقة موظفيها في استخدامه.
ولإثراء هذه النتائج وتقديم رؤى تتجاوز ما تعكسه البيانات، نظّمت مجموعة الفطيم في سبتمبر 2026 طاولة مستديرة ضمّت نخبة من القيادات والخبراء في مجالات التكنولوجيا، وإدارة وتطوير الكفاءات، والأوساط الأكاديمية والاستشارات. وتشكّل خبراتهم وتوصياتهم جزءاً أساسياً من هذا النقاش.
تبني الذكاء الاصطناعي قصة إنسانية في جوهرها. فالتقنية متوفرة ويسهل الوصول إليها وتُستخدم بالفعل، وما يحدد قدرتها على تحقيق القيمة الفعلية ليس مدى تطور الأدوات نفسها، بل ثقة الأشخاص الذين يستخدمونها وقدرتهم ومستوى الدعم المتاح لهم.
وتستعرض هذه الورقة ما تكشفه البيانات، وما تعنيه هذه النتائج للمؤسسات العاملة في دول الخليج، وما تشير إليه الأدلة بشأن الخطوات المقبلة.
بحث
تعرّفوا إلى قطاعات أعمال الفطيم الرئيسية، ودورها في دفع الابتكار عبر مختلف القطاعات.
عرض جميع النتائج