لتكتشف
مدة القراءة 4 دقيقة
أصبح الذكاء الاصطناعي حاضراً في كل مكان، ومع تطور قدراته، تدخل المؤسسات اليوم مرحلة جديدة ترتكز على الأنظمة الذكية القادرة على العمل واتخاذ الإجراءات بشكل مستقل. لكن بالنسبة للمؤسسات الكبرى، لا تكمن التحديات في الطموح أو الاستثمار، بل في تحويل هذه الطموحات إلى تطبيقات عملية وقيمة ملموسة للأعمال.
ويعكس هذا التوجه ما نشهده على المستوى الوطني أيضاً. فقد جاء إعلان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بشأن تسريع تبني الذكاء الاصطناعي في القطاع الخاص ليؤكد توجهاً واضحاً مفاده أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً أساسياً في طريقة عمل المؤسسات وقدرتها على المنافسة وتحقيق النمو.
وبالنسبة لمجموعة الفطيم، التي تضم أكثر من 40 ألف موظف عبر قطاعات متنوعة، فإن التحول إلى مؤسسة مدعومة بالذكاء الاصطناعي يعني ترجمة هذه الرؤية إلى نتائج فعلية تنعكس على تجربة العملاء، وكفاءة العمليات، وإنتاجية الموظفين.
المؤسسة المدعومة بالذكاء الاصطناعي هي التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر عملياتها التشغيلية وتجارب عملائها وآليات اتخاذ القرار لديها بهدف رفع الكفاءة، وتخصيص الخدمات، وتحقيق قيمة مستدامة على نطاق واسع.
وفي مجموعة الفطيم، يعني ذلك دمج الذكاء الاصطناعي في صميم أساليب العمل اليومية، بحيث يصبح قدرة أساسية تدعم مختلف الأعمال والوظائف، وليس مجرد مبادرة مستقلة.
فالذكاء الاصطناعي لا يحل محل الإنسان في اتخاذ القرار، بل يعزز قدرته على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة وفاعلية، مستفيداً من البيانات والتحليلات، بينما تسهم الأتمتة في رفع الكفاءة وتحقيق مستويات أعلى من الاتساق في تنفيذ العمليات.
ويظل العامل الأهم هو القدرة على التوسع في التطبيق. فالمؤسسات التي تحقق قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تتجاوز مرحلة التجارب المحدودة، وتدمجه في سير العمل اليومي مدعوماً بثقافة مؤسسية ترتكز على البيانات.
يُعد وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) من أسرع الاتجاهات نمواً في مجال الذكاء الاصطناعي المؤسسي. وتشير هذه التقنية إلى أنظمة قادرة على التخطيط وتنفيذ سلسلة من المهام بشكل مستقل، متجاوزة نموذج السؤال والإجابة التقليدي.
فعلى عكس روبوتات المحادثة التي تقتصر على الرد على الاستفسارات، يستطيع وكيل الذكاء الاصطناعي البحث والتحليل واتخاذ القرارات وتنفيذ الإجراءات ومتابعة النتائج مع حد أدنى من التدخل البشري. ويمثل ذلك تحولاً مهماً من استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة تدعم تنفيذ المهام إلى الاستفادة منه كقدرة تشغيلية قادرة على إدارة أجزاء متكاملة من سير العمل.
وتشير الدراسات إلى تسارع وتيرة تبني هذه التقنيات. فبحسب استطلاع “Writer” للذكاء الاصطناعي المؤسسي لعام 2026، أفاد 97% من التنفيذيين بأن مؤسساتهم نشرت وكلاء ذكاء اصطناعي خلال العام الماضي، فيما يستخدمها بالفعل 52% من الموظفين بشكل أو بآخر. كما أظهرت أبحاث ماكينزي أن 23% من المؤسسات بدأت بالفعل في توسيع استخدام حلول وكلاء الذكاء الاصطناعي، بينما تواصل 39% منها اختبار هذه التقنيات وتجربتها.
ويتركز الاستخدام الأولي لهذه الحلول في المجالات التي تعتمد على إجراءات متكررة وكميات كبيرة من المعلومات، مثل مكاتب الدعم التقني، وإدارة المعرفة، وخدمة العملاء، ودعم المبيعات وتطوير الأعمال.
وفي مجموعة الفطيم، يشكل توظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءاً من استراتيجية أوسع لبناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي. فمن خلال ورش العمل العملية، وبرامج تطوير القيادات، ومبادرات التعلم التطبيقي، يكتسب الموظفون فهماً متزايداً لكيفية الاستفادة من هذه التقنيات لتعزيز الإنتاجية، ودعم اتخاذ القرار، وتحسين الكفاءة التشغيلية.
أحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً كبيراً في تجربة العملاء من خلال تمكين المؤسسات من تقديم تجارب أكثر تخصيصاً والاستجابة لاحتياجات العملاء بسرعة وذكاء أكبر.
وعبر مختلف أعمال مجموعة الفطيم، يدعم الذكاء الاصطناعي تقديم التوصيات المخصصة، والتفاعل المستهدف مع العملاء، وخدمات الدعم الذكية في قطاعات التجزئة والسيارات والرعاية الصحية. كما تتيح منصات مثل “بلو” فرصاً أكبر لربط التجارب المختلفة عبر العلامات التجارية ونقاط التواصل المتعددة، بما يعزز من جودة التفاعل وملاءمته للعملاء.
كذلك يساعد الذكاء الاصطناعي المؤسسات على فهم سلوك العملاء بصورة أعمق عبر القنوات الرقمية والتقليدية، بما يسهم في بناء تجارب أكثر سلاسة، وتعزيز الولاء، وتقوية العلاقات طويلة الأمد مع العملاء.
يساعد الذكاء الاصطناعي المؤسسات على رفع كفاءة العمليات، وخفض التكاليف، وتسريع اتخاذ القرارات التشغيلية.
وفي مجموعة الفطيم، تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحسين إدارة سلاسل الإمداد، وتخطيط المخزون، والتحليلات التنبؤية التي تعزز دقة التوقعات وتخصيص الموارد بشكل أكثر فاعلية.
ففي بيئات التجزئة، تتيح تقنيات التنبؤ الذكية وإدارة المخزون الاستجابة بصورة أفضل لتغيرات الطلب، بينما تسهم الصيانة التنبؤية في قطاع السيارات في تقليل فترات التوقف وتحسين مستويات الخدمة.
كما تتزايد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الخدمات اللوجستية وتحسين عمليات التوصيل، خاصة ضمن شبكات التوزيع واسعة النطاق، بما في ذلك خدمات توصيل إيكيا وعمليات الفطيم للخدمات اللوجستية.
يوفر الذكاء الاصطناعي للمؤسسات إمكانات أكبر لاستهداف العملاء بدقة، واتخاذ قرارات أسرع، وتقديم تجارب أكثر تخصيصاً على نطاق واسع.
ومن خلال تحليل سلوك العملاء واتجاهات السوق وأنماط الشراء، يساعد الذكاء الاصطناعي في تقسيم الشرائح المستهدفة، وتحسين أداء الحملات التسويقية، والتنبؤ بالطلب.
وبالنسبة لمجموعة الفطيم، التي تدير محفظة متنوعة من العلامات التجارية والأعمال، يتيح ذلك فرصاً لتقديم تجارب أكثر ترابطاً وملاءمة عبر مختلف القطاعات ونقاط التواصل مع العملاء.
كما تبرز منصات مترابطة مثل “بلو” الإمكانات المتنامية لفهم تفضيلات العملاء عبر العلامات التجارية والقنوات والخدمات المختلفة، بما يدعم بناء رحلات عميل أكثر سلاسة، وتعزيز التفاعل، وتحقيق عائد أفضل على الاستثمارات التسويقية.
يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل استراتيجيات القوى العاملة والطريقة التي تبني بها المؤسسات كوادرها المستقبلية.
فمن التوظيف إلى تخطيط القوى العاملة، يساعد الذكاء الاصطناعي المؤسسات على تحديد فجوات المهارات، وتحسين قرارات التوظيف، واستشراف الاحتياجات المستقبلية للقدرات والكفاءات.
كما تتيح أدوات مثل “Joule” فرصاً جديدة لتعزيز الإنتاجية، وتسهيل الوصول إلى المعرفة، وتحسين أساليب العمل داخل المؤسسات.
وفي مجموعة الفطيم، يجري دعم هذا التحول من خلال خطط تعلم متخصصة ومصممة وفق احتياجات الموظفين، إلى جانب معسكرات القيادات، وأسابيع الذكاء الاصطناعي، والقمم المتخصصة، وورش الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وبرامج التعلم العملي التي تركز على التطبيقات الواقعية للأعمال.
لا يخلو تبني الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسات من التحديات.
فغالباً ما تشكل البيانات الموزعة بين الأنظمة المختلفة، والبنية التقنية القديمة، وضعف التكامل بين المنصات عوائق تحد من تحقيق الأثر المطلوب.
لكن التحدي الأكبر يبقى في الجانب البشري؛ إذ يتطلب الأمر إعادة تصميم أساليب العمل، وتوضيح آليات اتخاذ القرار، وبناء الثقة لدى الموظفين.
ومن دون ذلك، قد تبقى مبادرات الذكاء الاصطناعي حبيسة مرحلة التجارب الأولية بدلاً من تحقيق قيمة فعلية على نطاق واسع.
يتطلب التحول إلى مؤسسة جاهزة للذكاء الاصطناعي الجمع بين البنية التقنية القوية والقدرات المؤسسية اللازمة للاستفادة منها.
وفي مجموعة الفطيم، تسهم الاستثمارات في الحوسبة السحابية، ومنصات البيانات، والبنية الرقمية القابلة للتوسع في تمكين تبني الذكاء الاصطناعي عبر مختلف الأعمال.
وبالتوازي مع ذلك، تساعد مبادرات التعلم والتطوير المؤسسية، بما في ذلك معسكرات القيادات وأسابيع الذكاء الاصطناعي والقمم المتخصصة وورش الذكاء الاصطناعي الوكيلي، في بناء القدرات العملية وتسريع التبني المسؤول لهذه التقنيات.
كما يدعم هذا التوجه شبكة متنامية من سفراء ومحفزي الذكاء الاصطناعي الذين يعملون على دمج هذه التقنيات في العمليات اليومية بصورة فعالة ومسؤولة.
لم تعد المرحلة المقبلة من التحول الرقمي تقتصر على نشر أدوات الذكاء الاصطناعي، بل تتمثل في ترسيخ هذه التقنيات ضمن ثقافة المؤسسة وعملياتها وآليات اتخاذ القرار فيها.
ومع تسارع وتيرة التبني، ستتحدد القدرة التنافسية للمؤسسات بشكل متزايد من خلال مدى نجاحها في توظيف التكنولوجيا والموارد البشرية والجاهزية التنظيمية بصورة متكاملة وعلى نطاق واسع.
وفي مجموعة الفطيم، يظل الهدف واضحاً: بناء قدرات عملية، وتعزيز التبني المسؤول، وضمان تحقيق قيمة حقيقية للعملاء والموظفين والأعمال.
فالتحول إلى مؤسسة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالتكنولوجيا وحدها، بل بكيفية توظيف هذه التقنيات لتحسين الأداء، والارتقاء بتجربة العملاء، وتمكين الموظفين.
وبالنسبة لمؤسسات بحجم مجموعة الفطيم، تبقى الأولوية واضحة: الانتقال من الطموح إلى التطبيق، وتوسيع نطاق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وتحقيق نتائج قابلة للقياس عبر مختلف الأعمال والوظائف.
أخبار
بحث
تعرّفوا إلى قطاعات أعمال الفطيم الرئيسية، ودورها في دفع الابتكار عبر مختلف القطاعات.
عرض جميع النتائج