لتكتشف
مدة القراءة 4 دقيقة
لسنوات طويلة، كانت القرارات المهنية ترتبط في المقام الأول بالراتب والمزايا والأمان الوظيفي. ورغم استمرار أهمية هذه العوامل، بدأت مجموعة جديدة من الاعتبارات تؤثر في سوق العمل في دولة الإمارات.
فالمهنيون اليوم ينظرون إلى ما هو أبعد من الراتب وحده. إنهم يبحثون عن مسيرة مهنية ذات معنى، وفرص للنمو، وبيئات عمل تنسجم مع قيمهم، ومؤسسات تسهم بصورة إيجابية في المجتمع.
ومن الخريجين الجدد الذين يدخلون سوق العمل إلى أصحاب الخبرات الذين يفكرون في خطوتهم المهنية التالية، أصبحت الغاية عاملاً متزايد الأهمية.
وبات المرشحون يطرحون أسئلة أعمق حول جهات العمل المحتملة: ماذا تمثل هذه الشركة؟ هل ستتاح لي فرص للتعلم والتطور؟ وهل أستطيع أن أقدم هنا مساهمة ذات معنى؟
وبالنسبة لأصحاب العمل، أصبح فهم هذه الأولويات المتغيرة ضرورياً لجذب أفضل الموظفين والاحتفاظ بهم في سوق تزداد تنافسية. والمؤسسات الأكثر قدرة على النجاح ستكون تلك التي تجمع بين الفرص المهنية والإحساس بالغاية.
يظل الراتب التنافسي عنصراً أساسياً في أي عرض وظيفي. إلا أن الدراسات واتجاهات سوق العمل تشير باستمرار إلى أن الموظفين أصبحوا يقيّمون الفرص من منظور أوسع.
وتعني الغاية في العمل الشعور بالارتباط برسالة أكبر. فالموظفون يريدون أن يفهموا كيف تسهم مسؤولياتهم اليومية في تحقيق نتائج ذات معنى، سواء عبر تحسين تجربة العملاء، أو دعم المجتمعات، أو إحداث أثر إيجابي في المجتمع.
وغالباً ما تستفيد المؤسسات التي تعمل انطلاقاً من غاية واضحة من مستويات أعلى من تفاعل الموظفين، لأن الأفراد يستطيعون رؤية أثر عملهم بما يتجاوز النتائج المالية. وعندما يشعر الموظفون بالارتباط برسالة المؤسسة، يكونون أكثر دافعية والتزاماً وفخراً بما يقومون به.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في دولة الإمارات، حيث تواصل المبادرات الوطنية في مجالات الابتكار والاستدامة والتنويع الاقتصادي والتقدم المجتمعي التأثير في القطاعات المختلفة وطموحات الأفراد المهنية.
يرغب الموظفون بصورة متزايدة في العمل لدى مؤسسات تثبت أن مسؤوليتها تتجاوز تحقيق الأرباح.
فالاستدامة البيئية، وممارسات الأعمال الأخلاقية، ومبادرات التنوع والشمول، وبرامج المشاركة المجتمعية، جميعها تؤثر في صورة المؤسسة. وأصبح المرشحون يولون اهتماماً أكبر لما إذا كانت الشركات تسهم فعلياً في تحقيق أثر اجتماعي إيجابي بدلاً من الاكتفاء بالحديث عنه.
كما يبحث كثير من المهنيين، وخصوصاً من جيل الألفية والجيل Z، عن جهات عمل تتوافق قيمها مع قيمهم الشخصية. ونتيجة لذلك، أصبحت الغاية عاملاً مهماً في المنافسة على استقطاب أفضل الموظفين.
تضم دولة الإمارات واحدة من أصغر القوى العاملة سناً وأكثرها اتصالاً رقمياً على مستوى العالم. ولهذا، تسهم أولويات الجيل الجديد من الموظفين في تشكيل مستقبل التوظيف واستراتيجيات القوى العاملة.
قليل من العوامل يضاهي التطور المهني أهمية بالنسبة إلى أصحاب الطموح.
فالموظفون يريدون الوصول إلى فرص تعلم مستمرة تساعدهم على بناء مهارات جديدة والحفاظ على قدرتهم على مواكبة اقتصاد سريع التغير. كما يبحثون عن أصحاب عمل يستثمرون في التدريب، وتطوير القيادات، والإرشاد المهني، ومسارات التقدم الوظيفي.
ولم يعد التطوير المهني يُنظر إليه على أنه ميزة إضافية تقدم من وقت إلى آخر، بل أصبح توقعاً أساسياً.
وسواء من خلال برامج التعلم الرسمية، أو الشهادات الرقمية، أو الخبرات العملية أثناء العمل، أو مبادرات تطوير القيادات، يريد الموظفون أن يشعروا بأن جهة عملهم تستثمر في مستقبلهم.
ولا يقل وضوح المسار المهني أهمية عن ذلك. فالمهنيون أكثر ميلاً للاستمرار مع المؤسسات التي تمنحهم رؤية واضحة لمساراتهم المستقبلية وتوفر فرصاً للتنقل الوظيفي الداخلي.
انتقل التوازن بين العمل والحياة من كونه ميزة مرغوبة إلى عنصر أساسي في رضا الموظفين.
وقد غيّر الانتقال نحو نماذج عمل أكثر مرونة توقعات الموظفين في قطاعات عديدة. ورغم أن العمل عن بُعد لا يناسب جميع الوظائف، فإن المهنيين يقدّرون بصورة متزايدة أصحاب العمل الذين يقدمون المرونة ويمنحون موظفيهم الثقة.
وتسهم ساعات العمل المرنة، ونماذج العمل الهجين، ومبادرات الرفاه، وبرامج دعم الموظفين جميعها في بناء تجربة إيجابية. وغالباً ما تستفيد المؤسسات التي تعطي الأولوية للرفاه من مستويات أعلى من التفاعل، وقدرة أكبر على الاحتفاظ بالموظفين، وإنتاجية أكبر.
يرغب الموظفون اليوم في العمل لدى مؤسسات تتبنى الابتكار. وقد أسهمت ريادة دولة الإمارات في التحول الرقمي في زيادة الطلب على بيئات عمل تستفيد من التقنيات الناشئة والأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة والتعاون وحل المشكلات.
كما يبحث الموظفون بصورة متزايدة عن فرص للمشاركة في مشاريع مبتكرة تساعدهم على تطوير مهارات تتناسب مع المستقبل. وغالباً ما تجذب الشركات التي تشجع التجربة والإبداع وتبني التقنيات الرقمية مهنيين ذوي دافعية عالية يسعون إلى نمو مهني طويل الأمد.
تظل الثقافة من أكثر العوامل تأثيراً في القرارات المتعلقة بالعمل.
وتقدّر القوى العاملة اليوم البيئات الشاملة التي تتيح للأشخاص من خلفيات مختلفة فرص النجاح. ويريد الموظفون أن يشعروا بالاحترام، وأن تُسمع أصواتهم، وأن يروا أنفسهم ممثلين بصرف النظر عن الجنسية أو الجنس أو العمر أو مستوى الخبرة.
وتعزز الثقافة الشاملة التعاون، وتشجع الابتكار، وتسهم في بناء شعور أقوى بالانتماء. وبالنسبة إلى كثير من المرشحين، أصبحت ثقافة بيئة العمل لا تقل أهمية عن التعويضات عند تقييم جهات العمل المحتملة.
تغيرت عملية التوظيف بشكل كبير.
فقبل التقدم إلى وظيفة، يقضي المرشحون عادةً وقتاً في البحث عن جهة العمل المحتملة. وتؤثر مواقع الشركات، وصفحات لينكدإن، وشهادات الموظفين، ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، وتقييمات جهات العمل عبر الإنترنت جميعها في تكوين الانطباع.
ولهذا، أصبحت العلامة التجارية لصاحب العمل أولوية مهمة للأعمال.
ويريد المرشحون رؤية صورة حقيقية لما تبدو عليه تجربة العمل داخل المؤسسة. فهم يبحثون عن أدلة على قيم الشركة، وفرص التطور المهني، ومصداقية القيادة، وثقافة بيئة العمل، وتجارب الموظفين.
وتتميز العلامات القوية لأصحاب العمل بوجود اتساق بين ما تقوله المؤسسة وما يعيشه الموظفون فعلياً. وتؤدي الشفافية والمصداقية والثقة دوراً كبيراً في جذب الموظفين الأكثر طلباً في سوق العمل اليوم.
وبالنسبة لأصحاب العمل، لم تعد السمعة تُبنى من خلال حملات التوظيف وحدها، بل تتشكل من كل تفاعل مع الموظفين، وكل مبادرة في بيئة العمل، وكل قرار تتخذه المؤسسة.
لا تصبح الغاية ذات معنى حقيقي إلا عندما يلمسها الموظفون في تجاربهم اليومية.
ولهذا، تعمل المؤسسات الرائدة على ترسيخ الغاية في مختلف مراحل تجربة الموظف.
وقد يشمل ذلك ربط الموظفين بمشاريع ذات أثر، وتشجيع التعاون بين الفرق، وإتاحة فرص للإسهام بما يتجاوز نطاق مسؤولياتهم المباشرة.
كما يمكن لبرامج المشاركة المجتمعية أن تعزز ارتباط الموظفين بالمؤسسة.
ففرص التطوع، والشراكات التعليمية، ومبادرات الأثر الاجتماعي تتيح للموظفين دعم قضايا تهمهم، وفي الوقت نفسه الإسهام في أهداف مجتمعية أوسع.
وتعد مبادرات الاستدامة وسيلة مهمة أخرى لتحويل الغاية إلى ممارسة ملموسة. فالموظفون يريدون بصورة متزايدة العمل لدى مؤسسات تتخذ إجراءات فعلية للحد من أثرها البيئي ودعم التنمية المستدامة على المدى الطويل.
ومن خلال دمج الغاية في الثقافة والقيادة وتجربة الموظفين، تستطيع المؤسسات رفع مستوى التفاعل وتعزيز قدرتها على جذب الجيل القادم من الموظفين.
في مجموعة الفطيم، تقترن الغاية بالفرص والابتكار والتعلم المستمر.
ومع امتداد أعمال المجموعة عبر قطاعات السيارات، والتجزئة، والعقارات، والخدمات المالية، والصحة، والتعليم، تتاح للموظفين فرصة بناء مسارات مهنية متنوعة في مجموعة واسعة من القطاعات. ويوفر هذا التنوع فرصاً للتعلم، والتقدم الرأسي، والتنقل الأفقي بين الوظائف، والتطور المهني على المدى الطويل.
وتولي مجموعة الفطيم اهتماماً كبيراً بتطوير كفاءات جاهزة للمستقبل من خلال برامج التعلم، وفرص تطوير القيادات، ومسارات النمو المهني المصممة لمساعدة الموظفين على النجاح في مختلف مراحل مسيرتهم المهنية.
كما يؤدي الابتكار دوراً أساسياً. فمع استمرار التكنولوجيا في تغيير القطاعات، تواصل مجموعة الفطيم الاستثمار في التحول الرقمي، والقدرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأساليب العمل الجديدة التي تدعم نمو الأعمال وتطور الموظفين في آن واحد.
وإلى جانب النمو المهني، تسهم مبادرات الاستدامة، وجهود المشاركة المجتمعية، والثقافة التي تضع الموظف في صميم الاهتمام، في بناء بيئة يستطيع فيها الأفراد الإسهام في عمل ذي معنى وبناء مسيرات مهنية مجزية.
مستقبل استقطاب الموظفين لا يتوقف على التعويضات وحدها.
فالمهنيون اليوم يبحثون عن بيئات عمل تتيح لهم النمو والإسهام والشعور بالارتباط بغاية أكبر. كما يريدون أصحاب عمل يستثمرون في التطوير، ويتبنون الابتكار، ويعطون الأولوية للرفاه، ويبنون ثقافات شاملة يستطيع فيها الأفراد تحقيق أفضل إمكاناتهم.
وستكون المؤسسات التي تنجح في الجمع بين المزايا التنافسية وتجربة عمل ترتبط بغاية واضحة في موقع أفضل لجذب الموظفين الطموحين الذين يسهمون في تشكيل مستقبل القوى العاملة في دولة الإمارات، وتعزيز تفاعلهم والاحتفاظ بهم.
ومع استمرار تطور توقعات الموظفين، قد لا تحل الغاية محل الراتب، لكنها أصبحت بصورة متزايدة عاملاً يساعد الموظفين على تحديد المكان الذي يريدون أن يبنوا فيه مستقبلهم.
الأسئلة الشائعة
ما المقصود بالغاية في بيئة العمل؟
تعني الغاية في العمل فهم الكيفية التي يسهم بها دورك في شيء أكبر. وقد تأتي من دعم الأهداف الأوسع للمؤسسة، أو إحداث أثر إيجابي، أو العمل لدى شركة تتوافق قيمها مع قيمك الشخصية.
هل لا يزال الراتب العامل الأهم عند اختيار وظيفة؟
يظل الراتب والأمان الوظيفي عاملين مهمين، لكنهما ليسا الاعتبارين الوحيدين. فالمهنيون الأصغر سناً ينظرون بصورة متزايدة إلى الغاية، والنمو المهني، وثقافة بيئة العمل عند تحديد المكان الذي يريدون بناء مسيرتهم المهنية فيه.
ما الذي يبحث عنه جيل Z وجيل الألفية لدى جهة العمل؟
إلى جانب الأجر التنافسي، يقدّر المهنيون الأصغر سناً العمل ذا المعنى، وفرص التعلم والنمو، والمرونة، والرفاه، وثقافة العمل الشاملة. كما يتوقعون بصورة متزايدة من جهات العمل تبني الابتكار والتقنيات الجديدة.
لماذا يعد التطور المهني مهماً للمهنيين في دولة الإمارات؟
يساعد التطور المهني الأفراد على بناء مهارات جديدة، والاستعداد لأدوار مستقبلية، ورؤية مسار واضح للتقدم. كما يمكن للتعلم والإرشاد والخبرة العملية أن تعزز الثقة وتسرّع النمو المهني.
كيف يمكن لأصحاب العمل بناء بيئة عمل تقوم على غاية واضحة؟
يمكن لأصحاب العمل تعزيز الشعور بالغاية من خلال ربط مساهمات الموظفين الفردية برؤية المؤسسة وأثرها الأوسع. كما تساعد القيم الواضحة والفرص الفعلية للإسهام بصورة ذات معنى الموظفين على فهم أهمية ما يقومون به.
ما الذي يجعل جهة العمل جاذبة في دولة الإمارات؟
تجمع جهة العمل الجاذبة بين فرص النمو وثقافة داعمة، وعمل ذي معنى، ومرونة، واهتمام بالرفاه. كما يقدّر الموظفون بيئات العمل التي يشعرون فيها بالاحترام والشمول والقدرة على طرح وجهات نظرهم والإسهام بها.
كيف يمكن للشركات إثبات مصداقية ما تقوله عن علامتها كجهة عمل؟
يمكن للشركات تعزيز مصداقية علامتها كجهة عمل من خلال دعم وعودها بتجارب حقيقية للموظفين وفرص ملموسة. فالمسارات المهنية الواضحة، والتطوير المستمر، والفرص العملية للنمو تساعد على إظهار ما تقدمه جهة العمل فعلياً.
لماذا يعد التعلم والتنقل الداخلي مهمين للاحتفاظ بالموظفين؟
يساعد التعلم الموظفين على تطوير قدرات جديدة والاستعداد للفرص المستقبلية، بينما تمنحهم المسارات المهنية الواضحة مساحة للاستمرار في التقدم. ويسهم العاملان معاً في دعم النمو المهني على المدى الطويل داخل المؤسسة.
أخبار
بحث
تعرّفوا إلى قطاعات أعمال الفطيم الرئيسية، ودورها في دفع الابتكار عبر مختلف القطاعات.
عرض جميع النتائج